المحقق النراقي

مقدمة التحقيق 84

عوائد الأيام

وإياك ثم إياك والاغترار بتملق أبناء الزمان ، وكن من أوثقهم عندك على تحذير { ولا ينبئك مثل خبير } 1 . واعلم أنه لا نجاة إلا بتخلية الباطن من رذائل الصفات وتحليته بفضائل الأخلاق والملكات ، فملاك الأمر وضامن النجاة هو التخلق بالأخلاق المرضية والتزين بالفضائل الخلقية ، فإنها نفس البهجة والسعادة بتصريح النبيين وإجماع المسلمين وإطباق حكماء اليونان والفرس والهند والصين . ثم عليك بتقديم التروي والتفكر في كل أمر تريد أن تفعله ، فلا تدخل فيه إلا بملاحظة عاقبته . واجتهد في صرف وقتك في اكتساب الكمالات النفسية وقطع زمانك في اقتناء الفضائل العلمية ، ولا تصرف عمرك في غير ذلك إلا فيما تحتاج إليه من أمر المعيشة ، فإن ذلك مما رخص فيه في الشريعة . هذه هي الوصايا النافعة لك . وأما الوصية الراجعة إلي ، فأن لا تنساني من الدعاء الخلوات وشرائف الأوقات ، وتتفقدني بالترحم عقيب الصلوات ومحل الاستجابات . وألزم عليك أن تذكرني الترحم وطلب الغفران في الحيات وبعد الممات ، وأسأل الله أن يعطيك خير الدارين وسعادة النشأتين بحق نبينا محمد آله سادات الثقلين . كتبه بيمناه الداثرة ، أوتي كتابه بها في الآخرة ، أحمد بن محمد مهدي بن أبي ذر ابن الحاج محمد القمي النراقي الكاشاني مسكنا في أواخر شهر ذي الحجة الحرام سنة 1244 ( ألف ومائتين وأربع وأربعين ) من الهجرة النبوية على هاجرها ألف صلاة وتحية حامدا مصليا .

--> ( 1 ) الفاطر ( 35 ) ، الآية : 14 .